يحدث نزيف المخ عندما يتمزق وعاء دموي داخل الجمجمة، فيتجمع الدم داخل أنسجة المخ أو في المساحات المحيطة به. وقد يؤدي ذلك إلى تلف مباشر في الخلايا، أو ضغط على الأنسجة، أو اضطراب وظائف مناطق مسؤولة عن الحركة والكلام والوعي والتنفس.
نزيف المخ حالة طبية طارئة تحتاج إلى تشخيص وعلاج داخل مستشفى مجهز، حتى إذا بدت الأعراض محدودة في البداية. ولا يمكن التمييز في المنزل بين النزيف والجلطة الناتجة عن انسداد شريان اعتمادًا على الأعراض وحدها.
للمزيد، اقرأ: الفرق بين الجلطة الدماغية ونزيف المخ: لماذا لا يمكن التمييز في المنزل؟
جدول المحتويات
ماذا تفعل عند الاشتباه في نزيف المخ؟
- اتصل بالإسعاف فورًا على 123 داخل مصر.
- سجّل وقت بداية الأعراض، أو آخر وقت كان فيه المصاب طبيعيًا تمامًا.
- لا تعطِ المصاب أسبرين أو جرعة إضافية من أدوية السيولة.
- لا تعطِ طعامًا أو ماءً أو دواءً بالفم، حتى إذا كان المصاب واعيًا ويتكلم.
- لا تعطِ أقراص ضغط إضافية أو أدوية تحت اللسان.
- جهّز أسماء الأدوية، خاصة مميعات الدم، ووقت آخر جرعة.
- لا تسمح للمصاب بقيادة السيارة.
- اتبع تعليمات الإسعاف بشأن التنفس ووضعية المصاب والإنعاش عند الحاجة.
ظهور علامة عصبية واحدة بصورة مفاجئة يكفي لطلب الإسعاف، ولا ينبغي انتظار اكتمال جميع الأعراض.

ما نزيف المخ؟
يستخدم الجمهور مصطلح «نزيف المخ» لوصف أكثر من نوع من النزيف داخل الجمجمة. أما السكتة الدماغية النزفية فتشمل بصورة أساسية نزيفًا غير ناتج عن إصابة خارجية، يحدث داخل أنسجة المخ أو في المساحة المحيطة به.
يركز هذا المقال على النزيف التلقائي داخل المخ والنزيف تحت العنكبوتية، ولا يتناول بالتفصيل النزيف الناتج عن إصابات الرأس، مثل النزيف فوق الجافية أو تحت الجافية؛ لأن له أسبابًا ومسارات علاجية مختلفة.
ما أنواع السكتة الدماغية النزفية؟
النزيف داخل المخ
يحدث عندما يتمزق وعاء دموي ويتسرب الدم مباشرةً إلى نسيج المخ. وقد يقع النزيف في المناطق العميقة، أو أحد فصوص المخ، أو المخيخ، أو جذع المخ.
يؤثر موقع النزيف وحجمه ومدى امتداده إلى البطينات في الأعراض والمضاعفات وخطة العلاج.
النزيف تحت العنكبوتية
يحدث عندما يتجمع الدم في المساحة الواقعة بين المخ والأغشية الرقيقة المحيطة به. ومن أهم أسبابه غير الناتجة عن إصابة خارجية تمزق تمدد شرياني داخل المخ.
قد يظهر النزيف تحت العنكبوتية بصداع مفاجئ شديد للغاية، أو قيء، أو تيبس بالرقبة، أو اضطراب في الوعي، أو تشنجات، أو أعراض عصبية موضعية.
| وجه المقارنة | النزيف داخل المخ | النزيف تحت العنكبوتية |
|---|---|---|
| مكان النزيف | داخل نسيج المخ | في المساحة المحيطة بالمخ |
| الأسباب المعروفة | ارتفاع ضغط الدم المزمن، اعتلال الأوعية النشواني، مضادات التجلط وبعض التشوهات الوعائية | تمزق تمدد شرياني وأسباب وعائية أخرى |
| الصورة المحتملة | عجز عصبي مفاجئ قد يصاحبه صداع أو قيء أو انخفاض في الوعي | صداع صاعق قد يصاحبه قيء أو تيبس بالرقبة أو فقدان للوعي |
| العلاج | رعاية عصبية متخصصة، ومعالجة عوامل تمدد النزيف، وتدخل جراحي انتقائي عند الحاجة | تأمين مصدر النزيف بالقسطرة أو الجراحة وعلاج المضاعفات |

ما أعراض نزيف المخ؟
تختلف الأعراض بحسب موقع النزيف وحجمه وسرعة تطوره، وقد تبدأ فجأة أو تزداد خلال دقائق أو ساعات.
تشمل الأعراض المحتملة:
- ضعفًا أو تنميلًا مفاجئًا في الوجه أو الذراع أو الساق، خاصة في جهة واحدة.
- اعوجاج الوجه أو عدم تماثل الابتسامة.
- تلعثم الكلام أو صعوبة فهمه أو فقدان القدرة على الكلام.
- اضطرابًا مفاجئًا في الرؤية أو ازدواجية الرؤية أو فقدان جزء من مجال الإبصار.
- دوارًا حادًا أو فقدانًا مفاجئًا للتوازن أو صعوبة في المشي.
- صداعًا مفاجئًا شديدًا وغير معتاد.
- قيئًا متكررًا، خاصة مع الصداع أو تغير الوعي.
- نعاسًا غير معتاد أو ارتباكًا أو انخفاضًا في مستوى الوعي.
- تشنجات حديثة الظهور.
- صعوبة مفاجئة في البلع أو تغيرًا في الصوت.
- فقدان الوعي أو اضطراب التنفس في الحالات الشديدة.
لا يعني غياب الصداع أو القيء أن النزيف غير موجود. كما أن وجودهما لا يثبت وحده أن الحالة نزيف وليست جلطة إقفارية.
هل تكفي علامات FAST؟
تساعد علامات FAST على التعرف إلى اعوجاج الوجه وضعف الذراع واضطراب الكلام وأهمية التحرك السريع، لكنها لا تشمل جميع صور السكتة الدماغية.
قد تظهر بعض الإصابات باختلال مفاجئ في التوازن أو الرؤية أو البلع من دون ضعف واضح في الذراع أو اعوجاج بالوجه. لذلك يقدم BE FAST وسيلة إنذار أوسع:
- B – Balance: فقدان مفاجئ للتوازن أو القدرة على المشي.
- E – Eyes: فقدان الرؤية أو ازدواجيتها أو حدوث اضطراب مفاجئ في حركة العين أو مجال الإبصار.
- F – Face: اعوجاج مفاجئ في الوجه.
- A – Arm: ضعف أو تنميل مفاجئ في الذراع.
- S – Speech: اضطراب الكلام أو الفهم.
- T – Time: وقت الاتصال الفوري بالإسعاف.
BE FAST وسيلة توعوية للاشتباه، وليس اختبارًا لتأكيد السكتة أو استبعادها أو معرفة هل سببها انسداد أم نزيف.
اقرأ أيضًا: السكتة الدماغية في الدورة الدموية الخلفية: لماذا قد لا تكفي علامات FAST؟
متى يكون الصداع علامة طوارئ؟
يحتاج الصداع إلى تقييم طارئ إذا:
- بدأ فجأة ووصل إلى شدة كبيرة بسرعة.
- كان جديدًا أو مختلفًا بوضوح عن الصداع المعتاد.
- صاحبه قيء أو تيبس بالرقبة.
- ظهر معه ضعف أو خدر أو اضطراب في الكلام أو الرؤية.
- صاحبه تشنج أو ارتباك أو فقدان للوعي.
قد يكون الصداع الصاعق علامة على النزيف تحت العنكبوتية، لكنه لا يُشخّص من وصف الألم وحده. ولا ينبغي انتظار زواله أو الاكتفاء بمسكنات الألم.
للمزيد: هل الصداع من أعراض السكتة الدماغية؟ علامات تستدعي الطوارئ
لماذا لا يمكن التمييز بين الجلطة والنزيف في المنزل؟
قد يشترك نزيف المخ والجلطة الإقفارية في الأعراض نفسها؛ لأن كليهما يعطل وظيفة جزء من الدماغ.
لا تُعد شدة الصداع أو القيء أو ارتفاع ضغط الدم أو فقدان الوعي وسيلة مؤكدة لمعرفة النوع. ويتطلب التفريق تصويرًا عاجلًا للمخ، يبدأ غالبًا بأشعة مقطعية من دون صبغة.
لهذا لا يجوز إعطاء الأسبرين بمجرد الاشتباه في «جلطة» قبل التصوير وقرار الفريق الطبي؛ فقد يزيد النزيف إذا كانت السكتة نزفية.
ما أسباب نزيف المخ؟
لا يوجد سبب واحد لجميع الحالات. ويبحث الفريق الطبي عن السبب لأن تحديده يؤثر في العلاج العاجل وخطة منع تكرار النزيف.
ارتفاع ضغط الدم
يُعد ارتفاع ضغط الدم المزمن غير المنضبط من أهم أسباب النزيف التلقائي داخل المخ؛ إذ قد يؤدي مع مرور الوقت إلى إضعاف الشرايين الدقيقة، خاصة في المناطق العميقة.
أما ارتفاع الضغط بعد بدء النزيف فقد يكون جزءًا من استجابة الجسم للحالة الطارئة، ولذلك لا ينبغي التعامل معه في المنزل بجرعات إضافية أو خفض سريع غير مراقب.
الأدوية المضادة للتجلط
قد تزيد مضادات التجلط احتمال حدوث النزيف أو تمدده لدى بعض المرضى. وعند ثبوت النزيف، يحتاج الفريق إلى معرفة اسم الدواء ووقت آخر جرعة وبعض الفحوص قبل اختيار وسيلة العكس المناسبة.
لا ينبغي للمريض إيقاف هذه الأدوية بصورة دائمة من تلقاء نفسه؛ لأن الإيقاف قد يرفع خطر تكوّن الجلطات في بعض الحالات.
اعتلال الأوعية الدماغية النشواني
قد تترسب مادة بروتينية في جدران بعض أوعية المخ لدى كبار السن، فتجعلها أكثر قابلية للنزف. وغالبًا ما يرتبط ذلك بنزيف فصي قريب من سطح المخ، وقد يساعد الرنين المغناطيسي في كشف علامات تدعم التشخيص.
التمدد الشرياني
التمدد الشرياني منطقة ضعيفة أو منتفخة في جدار أحد الشرايين. وإذا تمزق، فقد يسبب نزيفًا تحت العنكبوتية يحتاج إلى تحديد مصدر النزيف وتأمين التمدد مبكرًا لتقليل خطر إعادة النزف.
التشوه الشرياني الوريدي
التشوه الشرياني الوريدي اتصال غير طبيعي بين الشرايين والأوردة. وقد يؤدي نزفه إلى تجمع الدم داخل نسيج المخ أو حوله.
يُحدد العلاج بعد دراسة موقع التشوه وبنيته، والحالة العصبية، والعمر، وخطر النزيف أو التدخل.
أسباب أخرى
قد يرتبط النزيف باضطرابات التجلط، أو بعض الأورام، أو تشوهات وعائية أخرى، أو تعاطي بعض المواد المنبهة، أو أسباب أقل شيوعًا.
ماذا يحدث داخل المخ بعد النزيف؟
لا يقتصر الضرر على خروج الدم من الوعاء؛ فقد تضغط كتلة الدم على الأنسجة المحيطة، ويحدث تورم والتهاب ثانوي، كما قد يتمدد النزيف خلال المرحلة المبكرة.
لذلك يحتاج المريض إلى فحوص عصبية متكررة، ومراقبة الوعي والوظائف الحيوية، وضبط العوامل التي قد تساعد على تمدد النزيف، وإعادة التصوير عند الحاجة.
النزيف داخل البطينات والاستسقاء الدماغي
قد يمتد الدم إلى بطينات المخ، وهي تجاويف يمر داخلها السائل النخاعي. ويمكن للدم أن يعوق حركة السائل، فيسبب استسقاء دماغيًا حادًا وارتفاع الضغط داخل الجمجمة وانخفاض مستوى الوعي.
قد يحتاج بعض المرضى إلى قسطرة تصريف بطيني خارجي لتخفيف الاستسقاء أو مراقبة الضغط.
ولا يُعد التصريف البطيني هو نفسه عملية تفريغ التجمع الدموي الموجود داخل نسيج المخ؛ فقد يحتاج المريض إلى أحد الإجراءين أو كليهما وفق حالته.
كيف يُشخّص نزيف المخ؟
يبدأ التقييم بفحص الوظائف الحيوية ومستوى الوعي والحالة العصبية، ومعرفة توقيت الأعراض والأدوية والأمراض السابقة. ويتبع ذلك تصوير عاجل للمخ.
اقرأ: كيف يتم تشخيص السكتة الدماغية داخل مركز متخصص؟
| الفحص | دوره |
|---|---|
| الأشعة المقطعية دون صبغة CT | تكشف الدم الحاد بسرعة وتوضح مكانه وامتداده إلى البطينات ووجود استسقاء أو ضغط على الأنسجة |
| تصوير الشرايين CTA | يبحث عن تمدد شرياني أو تشوه وعائي أو سبب وعائي آخر |
| الرنين المغناطيسي MRI | يساعد في كشف النزيف الدقيق أو القديم وبعض أمراض الأوعية أو الأورام والأسباب الخفية |
| القسطرة التشخيصية DSA | توفر تصويرًا تفصيليًا للأوعية في الحالات المختارة وعند التخطيط لبعض التدخلات |
قد يقرر الفريق إعادة الأشعة المقطعية خلال المتابعة أو عند حدوث تدهور عصبي؛ لتقييم تمدد النزيف أو الاستسقاء أو تغير الضغط على الأنسجة.
وفي حالات الاشتباه المرتفع في النزيف تحت العنكبوتية، قد لا تنتهي عملية التقييم لأن الأشعة الأولية لم تثبت النزيف؛ إذ يحدد الفريق الفحوص الإضافية وفق توقيت الصداع والحالة السريرية.
كيف يُعالج نزيف المخ في الساعات الأولى؟
لا يوجد علاج واحد يناسب جميع الحالات. ويهدف العلاج المبكر إلى دعم الوظائف الحيوية، وتقليل خطر تمدد النزيف، ومعالجة تأثيره في المخ، وتحديد السبب والحاجة إلى الجراحة أو القسطرة.
قد تشمل الرعاية:
- تأمين مجرى التنفس ودعم التنفس والدورة الدموية عند الحاجة.
- المراقبة المتكررة داخل وحدة سكتات أو رعاية عصبية مجهزة.
- ضبط ضغط الدم بصورة سلسة وتحت المراقبة.
- إيقاف مضاد التجلط وعكس تأثيره عندما يكون ذلك مطلوبًا.
- علاج الحمى واضطراب سكر الدم والمضاعفات الطبية.
- تقييم التشنجات وعلاجها عند حدوثها.
- تقييم البلع قبل السماح بالطعام أو الشراب أو الأدوية الفموية.
- طلب تقييم جراحة المخ والأعصاب أو القسطرة العصبية مبكرًا عند الحاجة.
لا تُستخدم الكورتيزونات لعلاج ارتفاع الضغط داخل الجمجمة الناتج عن النزيف التلقائي داخل المخ.
كيف يُضبط ضغط الدم؟
يهدف الفريق إلى خفض الضغط المرتفع بصورة منظمة، مع تجنب التقلبات الكبيرة أو الخفض المفرط.
يختلف القرار وفق شدة ارتفاع الضغط وحالة المريض وموقع النزيف ووجود ارتفاع في الضغط داخل الجمجمة والحاجة إلى تدخل جراحي.
لذلك لا توجد قراءة واحدة تصلح لتحديد جرعة منزلية لجميع المرضى، ولا ينبغي استخدام دواء إضافي أو قرص تحت اللسان من دون توجيه الفريق المعالج.
كيف يُعكس تأثير أدوية السيولة؟
عند ثبوت النزيف لدى مريض يستخدم مضادًا للتجلط، يحدد الفريق نوع الدواء ووقت آخر جرعة ووظائف الكلى والفحوص المطلوبة، ثم يختار وسيلة العكس المناسبة عند الحاجة.
تختلف وسائل العكس بين الأدوية، ولذلك لا توجد وصفة منزلية أو علاج موحد لجميع المرضى.
كما يختلف التعامل مع الأسبرين ومضادات الصفائح عن التعامل مع مضادات التجلط، ولا يُستخدم نقل الصفائح بصورة روتينية لجميع الحالات.
متى يحتاج نزيف المخ إلى عملية؟
لا يحتاج كل نزيف إلى جراحة. ويعتمد القرار على:
- مكان النزيف.
- حجمه وتأثيره الضاغط.
- تطور مستوى الوعي والفحص العصبي.
- امتداد الدم إلى البطينات.
- وجود استسقاء أو ارتفاع بالضغط داخل الجمجمة.
- سبب النزيف.
- الحالة الصحية السابقة للمريض.
- الفائدة المتوقعة ومخاطر التدخل.
قد تُستخدم الجراحة المفتوحة أو إزالة جزء من عظام الجمجمة في بعض الحالات المتدهورة بوصفها تدخلًا منقذًا للحياة، لكن فائدتها ليست متساوية لدى جميع المرضى.
نزيف المخيخ
يحظى نزيف المخيخ باهتمام عاجل لأن الحفرة الخلفية مساحة ضيقة. وقد يضغط النزيف على جذع المخ أو يعوق مرور السائل النخاعي.
قد يحتاج المريض إلى تدخل عاجل عند حدوث تدهور عصبي، أو ضغط على جذع المخ، أو استسقاء انسدادي، أو تأثير كتلي مهم.
ما الجراحة محدودة التدخل لنزيف المخ؟
تهدف الجراحة محدودة التدخل إلى الوصول إلى التجمع الدموي عبر مسار أصغر من الجراحة المفتوحة، باستخدام تقنيات مثل الممرات الأنبوبية أو المنظار أو الشفط الموجه.
يشير التحديث العلمي لعام 2026 إلى إمكانية التفكير في هذه التقنيات لدى مرضى مختارين يعانون نزيفًا تلقائيًا فوق الخيمة، مع ظهور أوضح إشارة إلى الفائدة في بعض حالات النزيف الفصي.
لكن ذلك لا يعني أن الجراحة محدودة التدخل أصبحت مناسبة لكل نزيف، ولا أن تقنية واحدة ثبت تفوقها في جميع الحالات. ويعتمد الاختيار على موقع النزيف وبنيته وحالة المريض وتوقيت التدخل وخبرة الفريق وإمكانات المركز.
ما دور القسطرة المخية في النزيف؟
لا تُستخدم قسطرة سحب الجلطة لإزالة التجمع الدموي داخل نسيج المخ.
لكن القسطرة العصبية قد تُستخدم لعلاج السبب الوعائي في حالات مختارة، مثل تمدد شرياني متمزق أو تشوه شرياني وريدي.
في النزيف تحت العنكبوتية الناتج عن تمدد شرياني، يهدف العلاج إلى تأمين التمدد في أقرب وقت مناسب لتقليل خطر إعادة النزف. وقد يتم ذلك بالقسطرة أو بالجراحة، وفق شكل التمدد وموقعه وحالة المريض.
أما التشوه الشرياني الوريدي، فقد تشمل خياراته الجراحة أو العلاج بالقسطرة أو الجراحة الإشعاعية أو المتابعة أو الجمع بين أكثر من وسيلة.
للمزيد بعد تحديث صفحته الطبية: القسطرة المخية: سحب الجلطات وعلاج تمددات وتشوهات الأوعية
لماذا يحتاج بعض المرضى إلى الرعاية المركزة؟
قد يتغير حجم النزيف أو مستوى الوعي أو التنفس أو الضغط داخل الجمجمة خلال الساعات الأولى.
تزداد الحاجة إلى الرعاية العصبية الحرجة عند وجود نزيف كبير، أو إصابة بالمخيخ أو جذع المخ، أو امتداد إلى البطينات، أو استسقاء، أو حاجة إلى دعم التنفس، أو استخدام مضادات التجلط، أو احتمال تدخل جراحي.
هل يشفى مريض نزيف المخ؟
يمكن أن يتحسن بعض المرضى بدرجة كبيرة، بينما قد يعاني آخرون آثارًا طويلة الأمد أو مضاعفات شديدة. ولا يمكن التنبؤ بالنتيجة اعتمادًا على تشخيص «نزيف المخ» وحده.
تتأثر النتيجة بمكان النزيف وحجمه، ومستوى الوعي عند الوصول، وامتداده إلى البطينات، ووجود استسقاء أو تمدد للنزيف، والعمر والحالة الصحية السابقة، وسرعة العلاج والمضاعفات.
تساعد مقاييس الخطورة الأطباء على تنظيم التقييم، لكنها لا ينبغي أن تُستخدم منفردة للحكم المبكر على فرص التعافي أو لتقييد العلاج.
ولا توجد مدة ثابتة لاستعادة الوعي أو الحركة أو الكلام؛ فمسار كل مريض يختلف عن الآخر.
إعادة التأهيل بعد نزيف المخ
يبدأ تقييم احتياجات التأهيل بعد استقرار الحالة، وقد يشمل:
- العلاج الطبيعي.
- العلاج الوظيفي.
- علاج اضطرابات الكلام واللغة.
- تقييم وتأهيل البلع.
- التأهيل المعرفي.
- الدعم النفسي والاجتماعي.
يُبنى البرنامج وفق الأعراض والقدرة على المشاركة وأهداف المريض والأسرة. ولا تعني الحركة المبكرة دفع المريض إلى تمرينات مكثفة قبل التأكد من استقراره.
يمكن التعرف إلى خدمات المركز عبر صفحة الأقسام والوحدات.
كيف يمكن تقليل خطر تكرار النزيف؟
تعتمد الوقاية على سبب النزيف، وقد تشمل:
- متابعة ضغط الدم والالتزام بالخطة العلاجية.
- مراجعة الحاجة إلى أدوية السيولة وموعد استئنافها بصورة فردية.
- علاج التمددات أو التشوهات الوعائية عند التوصية بذلك.
- التوقف عن التدخين والمواد المنبهة غير المشروعة.
- متابعة السكري والدهون وأمراض القلب والكلى.
- الالتزام بالمراجعات والتصوير اللاحق.
لا ينبغي استئناف الأسبرين أو مضادات التجلط أو إيقافها نهائيًا بناءً على نصيحة عامة؛ فالقرار يوازن بين خطر النزيف وخطر تكوّن الجلطات لدى كل مريض.
أسئلة شائعة عن نزيف المخ
هل الصداع الشديد يعني وجود نزيف في المخ؟
ليس كل صداع ناتجًا عن نزيف، لكن الصداع المفاجئ شديد القوة، خاصة إذا صاحبه قيء أو تيبس بالرقبة أو إغماء أو عرض عصبي، يحتاج إلى تقييم طارئ.
هل يمكن أن يحدث نزيف المخ من دون صداع؟
نعم. قد يظهر النزيف في صورة ضعف أو اضطراب بالكلام أو الرؤية أو التوازن أو الوعي من دون صداع واضح.
هل ارتفاع ضغط الدم يثبت وجود نزيف؟
لا. قد يرتفع ضغط الدم في السكتة الإقفارية أو النزفية، أو بسبب الألم والتوتر. ولا تكفي قراءة الضغط لمعرفة نوع السكتة.
هل يجب إعطاء الأسبرين؟
لا يُعطى الأسبرين في المنزل قبل تصوير المخ وقرار الفريق الطبي؛ لأن الأعراض قد تكون ناتجة عن نزيف.
هل يجوز إعطاء المريض ماءً إذا كان واعيًا؟
لا. قد يكون المريض واعيًا وقادرًا على الكلام، ومع ذلك يعاني اضطرابًا في البلع أو شفطًا صامتًا. يجب انتظار فحص البلع والسماح الطبي.
هل كل نزيف يحتاج إلى عملية؟
لا. قد يكون العلاج الطبي والمراقبة هما الأنسب لبعض المرضى، بينما يحتاج آخرون إلى تصريف بطيني أو تفريغ جراحي أو علاج السبب الوعائي بالقسطرة.
هل الجراحة محدودة التدخل مناسبة للجميع؟
لا. قد تفيد مرضى مختارين، خاصة بعض حالات النزيف الفصي، لكن القرار يحتاج إلى تقييم فريق متخصص.
ما الفرق بين تصريف الاستسقاء وتفريغ النزيف؟
التصريف البطيني يعالج تجمع السائل أو الدم داخل البطينات والاستسقاء. أما تفريغ التجمع الدموي فيستهدف الدم الموجود داخل نسيج المخ.
هل يمكن أن تكون الأشعة الأولى غير حاسمة؟
تكشف الأشعة المقطعية الدم الحاد داخل المخ عادةً، لكن تقييم النزيف تحت العنكبوتية قد يتأثر بتوقيت الفحص وجودته وحجم النزيف. وقد يلزم استكمال التقييم إذا استمر الاشتباه.
هل يمكن علاج كل تمدد شرياني بالقسطرة؟
لا. تكون القسطرة مناسبة لبعض التمددات، بينما تكون الجراحة أنسب لتمددات أخرى. ويتخذ القرار فريق متخصص وفق خصائص كل حالة.
الخلاصة
نزيف المخ والسكتة الدماغية النزفية من حالات الطوارئ التي قد تبدأ بضعف مفاجئ، أو اضطراب في الكلام أو الرؤية أو التوازن، وقد تظهر بصداع صاعق أو قيء أو تغير في الوعي.
لا تستطيع الأعراض وحدها تحديد ما إذا كان السبب نزيفًا أم انسدادًا في أحد الشرايين. والتصرف الصحيح هو الاتصال بالإسعاف، وتسجيل وقت البداية، ومنع الأسبرين والطعام والشراب والأدوية الإضافية، ثم نقل المريض إلى مركز مجهز للتصوير والرعاية العصبية المتخصصة.
للتعرف إلى المركز: عن وحدة السكتة الدماغية.
تنبيه طبي: هذا المحتوى للتوعية ولا يُستخدم لتشخيص حالة فردية أو اختيار علاج. عند ظهور أعراض عصبية مفاجئة، يجب الاتصال بالإسعاف والتوجه إلى الطوارئ من دون انتظار.


